عبد الرسول زين الدين
505
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
الأمثال * عن أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد ابن علي الباقر ، عن أبيه ( عليهم السّلام ) ، قال : مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المرضة التي عوفي منها ، فعادته فاطمة سيدة النساء ( عليها السّلام ) ومعها الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) ، قد أخذت الحسن بيدها اليمنى ، وأخذت الحسين بيدها اليسرى ، وهما يمشيان وفاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة ، فقعد الحسن عليه السّلام على جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأيمن ، والحسين عليه السّلام على جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأيسر ، فاقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فما أفاق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من نومه ، فقالت فاطمة للحسن والحسين : حبيبي ، إن جدكما قد غفا ، فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه . فقالا : لسنا ببارحين في وقتنا هذا فاضطجع الحسن على عضد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأيمن ، والحسين على عضده الأيسر فغفيا ، وانتبها قبل أن ينتبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد كانت فاطمة ( عليها السّلام ) لما ناما انصرفت إلى منزلها ، فقالا لعائشة : ما فعلت أمنا ؟ قالت : لما نمتما رجعت إلى منزلها . فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق ، وقد أرخت السماء عزاليها ، فسطع لهما نور ، فلم يزالا يميشيان في ذلك النور ، والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى ، وهما يتماشيان ويتحدثان ، حتى أتيا حديقة بني النجار ، فلما بلغا الحديقة حارا ، فبقيا لا يعلمان أين يأخذان ، فقال الحسن للحسين : إنا قد حرنا ، وبقينا على حالتنا هذه ، وما ندري أين نسلك ، فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح . فقال له الحسين عليه السّلام : دونك يا أخي فافعل ما ترى ، فاضطجعا جميعا ، واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما . وانتبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من نومته التي نامها ، فطلبهما في منزل فاطمة ، فلم يكونا فيه ، وافتقدهما ، فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على رجليه ، وهو يقول : إلهي وسيدي ومولاي ، هذان شبلاي ، خرجا من المخمصة والمجاعة ، اللهم أنت وكيلي عليهما . فسطح للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نور ، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار ، فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه ، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق ، فهي تمطر كأشد مطر ، ما رآه الناس قط ، وقد منع اللّه عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان ، لا يمطر عليهما قطرة ، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب وجناحان ، جنان قد غطت به الحسن ، وجناج قد غطت به الحسين ، فلما أن بصر بهما النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنحنح ، فانسابت الحية وهي تقول : اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك ، قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين . فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيتها الحية ، فمن أنت ؟ قالت : أنا رسول الجن إليك . قال : وأي الجن ؟ قالت : جن نصيبين ، نفر من بني مليح ، نسينا آية من كتاب اللّه عز وجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب اللّه ، فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي : أيتها الحية ، هذان شبلا رسول اللّه ،